أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
161
نثر الدر في المحاضرات
وهبّت بالمدينة ريح صرصر ، أنكرها الناس وفزعوا ؛ فجعل مزبّد يدقّ أبواب جيرانه ويقول : لا تعجلوا بالتوبة ؛ فإنما هي - وحياتكم - زوبعة ، وسوف تنكشف الساعة . ونام مرة بالمسجد ، فدخل رجل فصلّى ، فلما فرغ قال : يا رب ؛ أنا أصلي وهذا نائم . فقال مزبّد : يا ابن أم ؛ سل ربّك حاجتك . ولا تحرّشه علينا . وقالت له امرأته مرة : قد تمزّق خفي ، ولا يتهيّأ لي أن أخرج . قال لها : أيما أحبّ إليك ؟ أن تشتري خفا أو أني . . . ك الليلة أربعة . قالت : هذا الخلق يتهيأ أن يدافع به الوقت . وكانت ليلة الفطر مرة ، فعلا مزبّد منارة مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - ثم نادى : ألا سمع سامع ، إنا قد شرّدنا رمضان ، فمن آواه فقد برئت منه الذّمة . فسمعه الوالي ؛ فضربه مائة سوط ؛ فقال : ما أبالي ! ما كنت لأدع لذتها . وكانت بالمدينة جارية ، يقال لها : بصبص ، مغنّية ، يجتمع الأشراف عند مولاها لسماع غنائها ، فاجتمع عندها يوما محمد بن عيسى الجعفري ، وعبد اللّه بن مصعب الزّبيري ، في جماعة من أشراف المدينة ، فتذاكروا أمر مزبّد وبخله ، فقالت بصبص : أنا آخذ لكم منه درهما . فقال لها مولاها : أنت حرة إن لم أشتر لك مخنقة بمائة دينار إن فعلت هذا ، وأشتري لك مع ذلك ثوب وشي بمائة دينار ، وأجعل لك مجلسا بالعقيق أنحر فيه بدنة لم تركب ، ولم تقتب . فقالت : جيء به ، وارفع الغيرة عني . قال : أنت حرة إن منعتك منه ولو رأيته قد رفع رجليك ، ولا عاديته على ذلك إن حصلت منه الدرهم ؛ فقال عبد اللّه بن مصعب : أنا لكم به زعيم . قال عبد اللّه : فصلّيت الغداة في مسجد المدينة ، فإذا أنا به قد أقبل ؛ فقلت : أبا إسحاق ؛ أما تحبّ أن ترى بصبص ؟ فقال : بلى واللّه . امرأته طالق إن لم يكن اللّه ساخطا علي في أمرها فقد جفتني ، وإلّا فأنا أسأله منذ سنة أن ألقاها فلا تجيبني .